ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )

69

رحلة العالم الألماني

[ التعرف على آثار أوزيا ( سور الغزلان ) ] وفي 16 ماي وقفنا على الآثار التي بني عليها البرج والتي تدل على أن هذا المكان كانت به مدينة كبيرة ، فقد وجدنا الكثير من القبور الرومانية عليها نقوش لاتينية بعضها يكاد الزمن يمحي حروفها تماما وبعضها الآخر لا زال مطمورا في التربة ، وهناك أحد النقوش في حالة جيدة تدل على أنه قبر لرجل مع أمه وابنه وهناك نقش حجري آخر يفهم من كتابته أن هذه المدينة المهدمة هي مستعمرة أوزيا ( Colonia Auziensis ) « 1 » التي ورد ذكرها في لوحة مسالك أنطونين . ( Itinraire d'Antonin ) وفي 17 ماي سارعنا إلى الالتحاق بمعسكر الآغا ، فوجدناه بوطن حمزة ( Hampsa ) « 2 » ، وكان قبل ذلك قد تفقد محلة باي التيطري الذي لا زال مخيما بها بصحبة فرسانه للتصدي للقبائل التي تقطن الجبال المجاورة ، وكان الآغا قد شن غارة عليها منذ فترة واستطاع في ظرف أيام قليلة أن يأخذ منها ثمانمائة ( 800 ) جمل وألفي ( 2000 ) خروف « 3 » .

--> وصاحب ذلك فوضى وأعمال سرقة ونهب اضطرت الداي إلى اتخاذ إجراءات قمعية شديدة لوضع حد لها . ( 1 ) أوزيا ( Auzia ) وهي مدينة سور الغزلان الحالية ، تعتبر من المواقع الرومانية المهمة في شمال إفريقيا لوقوعها على خط الدفاع ضد القبائل الجنوبية المعروف بالليمس . تعرضت إلى التخريب منذ أواخر العهد الروماني وبعده ، وأنشأ حسن بن خير الدين في القرن السادس عشر مكانها برجا لمراقبة القبائل الجبلية بديرة وونوغة ، ولتأمين طريق قسنطينة أثناء فترات تمرد القبائل . ( 2 ) برج حمزة وهو سوق حمزة الذي أسسه حمزة بن الحسن بن سليمان العلوي في النصف الثاني من القرن التاسع الميلادي ، وقد اكتسب هذا الموقع أهميته لكونه يقع على الطريق الرئيسي بين مدينتي الجزائر ( 118 كلم ) وقسنطينة ( 300 كلم ) ، فأقيم يه حصن به 18 مدفعا ليكون نقطة مراقبة لقبائل جرجرة وعشائر عريب وبني سليمان ، ولكونه مقرا لحامية من الجنود يقدر عددها بنحو خمسين رجلا يحرسون الطريق ويشاركون في المحلات ويواجهون القبائل المتمردة التي استطاعت احتلال الحصن سنتي 1756 و 1757 . أصبح برج حمزة ، بعد أن استولى عليه الفرنسيون سنة 1839 ، يعرف بالبويرة التي أصبحت اليوم إحدى المدن الجزائرية الرئيسية . ( 3 ) أمام تهرب القبائل الجبلية والعشائر البدوية من سلطة حكام الجزائر وامتناعها عن تقديم